محمد بن جرير الطبري
322
تاريخ الطبري
لانى قد دعوت الله به أن يريحني من خلقتك فلم يفعل وصرفه ولم يعطه شيئا وذكر الهيثم بن عدي أن ابن عياش حدثه أن ابن هبيرة أرسل إلى المنصور وهو محصور بواسط والمنصور بإزائه إني خارج يوم كذا وكذا وداعيك إلى المبارزة فقد بلغني تجبينك إياي فكتب إليه يا ابن هبيرة إنك امرؤ متعد طورك جار في عنان غيك يعدك الله ما هو مصدقه ويمنيك الشيطان ما هو مكذبه ويقرب ما الله مباعده فرويدا يتم الكتاب أجله وقد ضربت مثلي ومثلك بلغني أن أسدا لقى خنزيرا فقال له الخنزير قاتلني فقال الأسد إنما أنت خنزير ولست لي بكفء ولا نظير ومتى فعلت الذي دعوتني إليه فقتلتك قيل لي قتلت خنزيرا فلم أعتقد بذلك فخرا ولا ذكرا وإن نالني منك شئ كان سبة على فقال إن أنت لم تفعل رجعت إلى السباع فأعلمتها أنك نكلت عنى وجبنت عن قتالي فقال الأسد احتمال عار كذبك أيسر على من لطخ شاربي بدمك وذكر عن محمد بن رياح الجوهري قال ذكر لأبي جعفر تدبير هشام بن عبد الملك في حرب كانت له فبعث إلى رجل كان معه ينزل الرصافة رصافة هشام يسأله عن ذلك الحرب فقدم عليه فقال أنت صاحب هشام قال نعم يا أمير المؤمنين قال فأخبرني كيف فعل في حرب دبرها في سنة كذا وكذا قال إنه فعل فيها رحمه الله كذا وكذا ثم أتبع بأن قال فعل كذا رضي الله عنه فأحفظ ذلك المنصور فقال قم عليك غضب الله تطأ بساطي وتترحم على عدوى فقام الشيخ وهو يقول إن لعدوك قلادة في عنقي ومنة في رقبتي لا ينزعها عنى إلا غاسلي فأمر المنصور برده وقال اقعد هيه كيف قلت فقلت إنه كفاني الطلب وصان وجهي عن السؤال فلم أقف على باب عربي ولا أعجمي منذ رأيته أفلا يجب على أن أذكره بخير وأتبعه بثنائي فقال بلى الله أم نهضت عنك وليلة أدتك أشهد أنك نهيض حرة وغراس كريم ثم استمع منه وأمر له ببر فقال يا أمير المؤمنين ما آخذه لحاجة وما هو إلا أنى أتشرف بحبائك وأتبجح بصلتك فأخذ الصلة وخرج فقال المنصور عند مثل هذا تحسن الصنيعة ويوضع المعروف ويجاد بالمصون وأين في عسكرنا مثله * وذكر عن حفص بن غياث عن ابن عياش قال كان أهل الكوفة لا تزال الجماعة منهم قد طعنوا